الشيخ علي آل محسن

207

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

قال الشيخ قدس سره : عن المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما يجزي في المتعة من الشهود ؟ فقال : رجل وامرأتان يشهدهما . قلت : أرأيت إن لم يجدوا أحداً ؟ قال : إنه لا يعوزهم . قلت : أرأيت إن أشفقوا أن يعلم بهم أحد ، أيجزيهم رجل واحد ؟ قال : نعم . قال : قلت : جعلت فداك ، كان المسلمون على عهد النبي صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بيّنة ؟ قال : لا « 1 » . والحديث واضح الدلالة على كفاية رجل وامرأتين في الشهادة على نكاح المتعة ، بل يكفى رجل واحد فقط ، كما أنه يدل على عدم اشتراط الشهود في نكاح المتعة ولا سيما إذا لم يجدوا أحداً أو خافوا أن يعلم بهم أحد . وبما أن مورد السؤال هو نكاح المتعة فالحديث يدل على أن الصحابة كانوا لا يتمتَّعون إلا ببيِّنة ، أو أنهم كانوا لا يتزوَّجون مطلقاً - أي متعة ودواماً - إلا ببيِّنة . فأين دلالة هذا الحديث على حرمة المتعة ، مع أنه صريح في حلّيتها ، لأن الصحابة كانوا يتمتَّعون ، غاية الأمر أن متعتهم كانت ببيّنة ؟ ! والظاهر أن العلة في أن الصحابة كانوا لا يتزوجون متعة إلا ببيّنة هي أنها كانت مباحة لهم ، فليس فيها ما يقتضي الشنعة على فاعلها حتى يَتستَّر بها ، فلهذا كانوا يُشهِدون على أنكحتهم دفعاً للتهمة وعملًا بالسُّنة . فانظر أيها القارئ العزيز إلى مدَّعي الاجتهاد والفقاهة الذي بتر الحديث وأخذ ببعضه دون بعضه الآخر ، وفسَّر ما أخذه من الحديث بحسب هواه ، لا بما يدل عليه كلام الإمام عليه السلام من عدم اشتراط الشهود في نكاح المتعة . قال الكاتب : لا شك أن هذين النصين حجة قاطعة في نسخ حكم المتعة

--> ( 1 ) انظر المصدرين السابقين .